تحليل ردود قطر والجامعة العربية بعد استهداف قيادات من حماس في الدوحة
من الدوحة إلى القاهرة: تحليل ردود قطر والجامعة العربية بعد استهداف قيادات من حماس
شكّل استهداف قيادات من حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة لحظة فارقة في مسار العدوان على غزة؛ فالحدث لم يكن مجرد تفصيل أمني، بل محطة سياسية كشفت حجم التوتر في الإقليم، وحدود الأدوار التي تلعبها العواصم العربية، وخاصة قطر التي وُضِعت فجأة في قلب الاشتباك بعدما اعتادت أن تبقى في موقع الوسيط.
في الوقت نفسه، سارعت الجامعة العربية إلى الحديث عن تحضير "حدث عربي كبير" للرد على الاعتداء الإسرائيلي، في خطوة أعادت طرح سؤال قديم متجدد: هل تملك المنظومة العربية الرسمية أدوات فعل حقيقية أم أن سقفها سيتوقف عند حدود الخطاب؟ هنا نحاول قراءة الموقف القطري والرد العربي الأوسع، بعيدًا عن اللحظة الانفعالية، وبمنظور يرصد ما وراء الحدث.
خلفية استهداف قيادات حماس في الدوحة
الدوحة لم تكن مجرد مدينة تستضيف قيادات من حماس في غرف مغلقة؛ بل كانت عنوانًا لدور سياسي ودبلوماسي معترف به دوليًا في ملفات غزة والأسرى والتهدئة. استهداف قيادات من الحركة على أراضيها مثّل في نظر كثيرين تجاوزًا للخطوط المتعارف عليها، ورسالة مفادها أن مساحة "الوساطة الآمنة" لم تعد محصّنة كما كانت.
يأتي هذا في سياق عدوان متواصل على غزة، شهد محطات عديدة أثارت جدلًا عربيًا ودوليًا، بدءًا من حجم الدمار وعدد الشهداء، مرورًا بخطط إعادة احتلال غزة أو إعادة تشكيلها سياسيًا وأمنيًا، وليس انتهاءً بمحاولات إعادة رسم خريطة اللاعبين الإقليميين في الملف الفلسطيني.
"أحيانًا لا يكون الهدف من الضربة هو من سقط فيها، بل الرسالة الموجّهة لمن يشاهد المشهد من بعيد."
— تحليل متداول في الأوساط السياسية حول استهداف قيادات حماس في الخارج
الموقف القطري: من الوساطة إلى الواجهة
ردّ قطر الرسمي جاء سريعًا وحادًا؛ فقد أكّد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري أن هناك "ردًا سيحدث من المنطقة، وهو يخضع للتشاور مع شركاء آخرين". هذه العبارة لاقت اهتمامًا واسعًا لأنها حملت بعدين أساسيين:
- بعد سيادي: رفض تحويل الأراضي القطرية إلى ساحة لتصفية الحسابات، أو التعامل معها كفضاء مفتوح للاعتداء دون ثمن سياسي.
- بعد إقليمي: محاولة تحويل الرد من موقف قطري منفرد إلى إطار عربي أوسع، حتى لا يبقى الحدث محصورًا في العلاقة الثنائية بين الدوحة وتل أبيب.
قطر التي استثمرت كثيرًا في صورتها كوسيط دولي، تجد نفسها اليوم مضطرة إلى التوفيق بين هذا الدور وبين حاجتها إلى تثبيت هيبتها السيادية. ومن هنا تبدو حريصة على توجيه رسالة مزدوجة: الاستعداد لمواصلة الوساطة في الحرب على غزة من جهة، ورفض التطبيع مع استهداف حلفائها على أراضيها من جهة أخرى.
"In diplomacy, silence is rarely neutral; it is often read as consent."
— Henry Kissinger (ترجمة تقريبية: في الدبلوماسية، الصمت نادرًا ما يكون حياديًا؛ غالبًا يُفهم كنوع من القبول.)
الجامعة العربية بين الخطاب والفعل
في موازاة الموقف القطري، خرج المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية، جمال رشدي، بتصريح عن التحضير لحدث عربي كبير للرد على الاعتداء. هذا النوع من التصريحات ليس جديدًا على الخطاب العربي الرسمي، لكن خصوصية هذه الواقعة تكمن في أن الاستهداف طال عاصمة عربية، وليس ساحة مواجهة تقليدية كغزة أو جنوب لبنان.
تاريخيًا، كثير من اجتماعات الجامعة العربية انتهت ببيانات قوية لفظيًا، لكن أثرها العملي ظل محدودًا. التحدي اليوم أن الحدث يمسّ دولة ذات حضور إعلامي وسياسي كبير، ولها علاقات متشابكة مع الغرب والفاعلين الإقليميين؛ ما يجعل طريقة تعامل الجامعة مع هذا الملف اختبارًا جديدًا لمدى قدرتها على تجاوز "منطق البيان" إلى "منطق القرار".
الأبعاد الإقليمية والدولية للحدث
استهداف قيادات من حماس في الدوحة لا يمكن قراءته بمعزل عن شبكة أوسع من العناوين:
- الملف الإيراني – الخليجي: أي اهتزاز في أمن الخليج ينعكس مباشرة على حسابات الصراع مع إيران، وعلى صورة الحلفاء الإقليميين في المنطقة.
- الموقف الغربي: انتقادات محدودة تصدر أحيانًا من عواصم غربية، لكنها غالبًا تبقى محكومة بهوامش الدعم لإسرائيل، ما يدفع بعض الدول العربية للبحث عن توازن دقيق بين خطابها العلني والتزاماتها غير المعلنة.
- ملفات الوساطة: استهداف الوسيط يربك عملية التفاوض نفسها، ويخلق شكوكًا حول جدوى استمرار القنوات الحالية، ويفتح الباب للحديث عن وسطاء جدد أو صيغ مختلفة.
في هذا السياق، يبدو أن ما جرى في الدوحة يتجاوز استهداف مجموعة من القيادات، إلى كونه رسالة "كسر هيبة" لمجمل منظومة الوساطات التي نشأت بعد سنوات من إدارة الصراع بدل حله.
السيناريوهات المحتملة بعد الحدث
- قمة عربية ببيان أقوى من المعتاد: قد تعقد قمة طارئة في القاهرة أو غيرها، تصدر عنها لهجة حادة نسبيًا، مع تأكيد على رفض استهداف العواصم العربية وعلى دعم قطر في الحفاظ على دورها الإقليمي. لكن يبقى السؤال: هل ستترافق هذه اللغة مع خطوات عملية، أم ستظل في إطار الرمزية السياسية؟
- تحركات أممية محدودة التأثير: يمكن أن يُطلب عقد جلسة خاصة في مجلس الأمن أو الجمعية العامة، لتسجيل موقف سياسي ووضع الحدث في سياق العدوان المستمر على غزة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيّرًا جذريًا في مسار القرارات الدولية.
- إعادة ترتيب أدوار الوساطة: قد تدفع هذه الواقعة بعض الأطراف الدولية إلى التفكير في توزيع أدوار الوساطة بين أكثر من عاصمة، بحيث لا يبقى الثقل كله في الدوحة، وإنما تُفتح قنوات موازية مع عواصم أخرى.
- تصعيد إعلامي – تهدئة سياسية: أحد السيناريوهات المتكررة في المنطقة أن يرتفع سقف الخطاب الإعلامي والشعبي، بينما تتم في الكواليس عملية "تبريد" تدريجية تمهّد للعودة إلى المسار السابق نفسه، مع بعض التعديلات الشكلية فقط.
ماذا يبقى من الحدث على المدى البعيد؟
حتى لو هدأت الضجة الإعلامية، يبقى أن استهداف قيادات حماس في الدوحة سجّل نقطة تحول رمزية مهمة: فهو أعاد التأكيد أن الملف الفلسطيني لم يعد حبيس حدود الجغرافيا، وأن العواصم التي اختارت الانخراط فيه سياسيًا أو إنسانيًا أصبحت جزءًا من معادلة الضغط والاستهداف.
يبقى سؤال جوهري يهم القارئ العربي: هل سينتج عن هذه اللحظة تراكم سياسي يفرض مقاربة عربية أكثر جدية تجاه غزة والاحتلال، أم أن المشهد سيعود تدريجيًا إلى إيقاعه القديم بين بيانات غاضبة وواقع لا يتغير كثيرًا على الأرض؟ الإجابة رهن بما ستفعله الأنظمة، وما سيبقى من وعي الشعوب تجاه هذه المحطات.
💬 ما رأيك أنت؟
هل تعتقد أن هذا الحدث يمكن أن يغيّر فعليًا من طريقة تعاطي الدول العربية مع ملف غزة، أم أنه سيمرّ كما مرّت أحداث سابقة قبله؟ شاركنا رأيك في التعليقات 👇
📜 دفتر ذاكرة الشهداء:
مساحة وفاء لتخليد ذكرى شهدائنا الأبرار، ليتبقى أثرهم في قلوبنا وأجيالنا القادمة.
اذهب إلى دفتر الذاكرة📖 كتيّب تفسير الأحلام:
اكتشف معاني الأحلام ودلالاتها من خلال دليل شامل مرتب حسب الحروف.
تصفّح كتيّب التفسير🤝 تبرّع الآن لعائلة من غزة:
ساهم في مساعدة عائلة متضررة من الحرب عبر الرابط التالي:
ادعم العائلة الآننؤمن أن العمل الجاد والتحديث المستمر هو طريق النجاح، تابعونا دومًا للمزيد من المقالات الهادفة والمحتوى الموثوق.
أضف تعليق